الشيخ الأصفهاني

48

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

الطرف الآخر لكون المعنى معقولا بالقياس إلى الغير ، لا لكون الطرف الآخر دخيلا في منشئية طرفه لما هو ذاتي له . والمراد من الذاتي هو الذاتي في كتاب البرهان - لا الذاتي في باب الكليات - بمعنى أنّ وضع نفس الشيء كاف في انتزاع المعنى ، بخلاف الابوّة - مثلا - فإنها لا تنتزع من ذات الأب ، بل فيما إذا انعقد من نطفته شخص آخر . وأما الزمانيات : فإنّما ينتزع منها التقدّم والتأخّر بالعرض بمعنى أن الزمان هو الموصوف بالحقيقة بالوصفين ؛ لا الزمانيات ، وإن صحّ توصيفها بهما بالعرض فلا نقض أصلا . هذا في مثل تقدّم زيد على عمرو بالزمان . وأما الحركات - التي حقيقتها متدرّجة الوجود - فحالها حال أجزاء الزمان . فان قلت : وإن لم يتصف المتقدّم بعنوان حسن من قبل المتأخّر ، إلّا أنّ له الإضافة فعلا بمن يأتي بالمتأخّر ، فللصوم إضافة بمن تغتسل في الليلة المستقبلة ، وكونها ممن تغتسل فعلي لا استقباليّ ، وكذلك كون العقد بحيث يجيزه المالك . قلت : كون المرأة تغتسل ، وكون المالك يجيز فيما بعد ، ليس من العناوين الانتزاعية الموجودة في المرأة أو المالك ، بل قولك : ( تغتسل ، ويجيز ) إخبار منك بالاغتسال والإجازة في الاستقبال ، وإلّا فليس في من يضاف إليه الصوم أو العقد صفة فعلية - ولو انتزاعية - فيرجع الأمر إلى استقلال الصوم والعقد في التأثير . وغاية ما يمكن أن يوجّه به موارد النقض هو : أنّ دخل المتأخّر أو المتقدّم في أمر عيني أو انتزاعي محال ، لكن دخله في أمر جعلي لا موجب لاستحالته . ومن الواضح : أن أنحاء التعظيمات والتذلّلات والاحترامات متفاوتة في الرسوم والعادات ، فيمكن أن يكون الفعل المسبوق بكذا أو الملحوق بكذا تعظيما واحتراما عند الشارع ، دون ما إذا تجرّد عنهما . فافهم واستقم